الشهيد الثاني
234
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وعلى الثاني لا غسل عليها ما لم توجد في الوقت متّصلةً أو طارئة . ولو طرأت الكثرة بعد صلاة الظهرين ، فلا غسل لهما ، بل للعشاءين على الأوّل دون الثاني ، إلا مع استمرارها إلى وقتهما . وهل يتوقّف صوم اليوم الحاضر على هذا الغسل ، الطارئ سببه بعد الظهرين ؟ الظاهر : لا ، على القولين . أمّا على الثاني : فظاهر لأنّه لم يوجب الغسل إلا بعد وجوده في وقت العشاءين وقد انقضى الصوم . وأمّا على الأوّل : فلأنّه وإن حكم بكونه حدثاً في الجملة لكنّهم حكموا بصحّة الصوم مع إتيانها بالأغسال ، والغسل لهذا الحدث إنّما هو في الليلة المستقبلة ، ولا يتوقّف عليه صوم اليوم الحاضر . واختار في الذكرى وجوبه هنا للصوم في سياق التفريع على أنّ الاعتبار في كمّيّته بأوقات الصلوات . ( 1 ) وتوقّف المصنّف في التذكرة . ( 2 ) الثاني : لو أرادت ذات الدم المتوسّط أو الكثير التهجّدَ بالنوافل ليلاً ، قدّمت الغسل على الفجر واكتفت به . وينبغي الاقتصار على التقديم على ما يحصل به الغرض ليلاً ، فلو زادت على ذلك هل تجب إعادته ؟ يحتمل ، لما مرّ في الجمع بين الصلاتين به . وعدمه للإذن في التقديم من غير تقييدٍ . وكذا تُقدّمه الصائمةُ ، كما سيأتي . الثالث : لو نسيت ذات الأغسال أو الغسل غسلاً حتى خرج وقت الصلاة أو نامت كذلك ، فهل يتوقّف الصوم الحاضر على الغسل بعد الوقت ، أو يكفي الغسل للصلاة الأُخرى إن وجب ؟ يبنى على ما سبق فيما لو طرأت الكثرة بعد الظهرين ، وأولى بالوجوب هنا إن أوجبناه ثَمَّ . وعدم الوجوب فيهما أقوى اعتباراً بالأغسال المعهودة للصلاة ، وهي منتفية في الحالتين ، ولا بُعد في الحكم بكونه حدثاً مانعاً من العبادة على بعض الوجوه دون بعضٍ لظاهر النصّ والفتوى .
--> ( 1 ) الذكرى 1 : 253 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 292 ، الفرع « ب » .